التصنيع، التنميـة، التنميـة الحضرية. تحديد المفهوم وبعض المفاهيم المرتبطة.



التصنيع، التنميـة، التنميـة الحضرية.
تحديد المفهوم وبعض المفاهيم المرتبطة.
ساعد هماش ، جامعة الحاج لخضر باتنة
أ -   مفهوم التصنيـع (INDUSTRIALISATION):
        إن مصطلح التصنيع مـرتبط أساسا بالصناعة وكل ما ينجم عن هذه العملية من إنشاء للمنشآت الصناعية والحرفية، وهو حديث الظهور إذ بدأ استعماله منذ أربعين سنة مضت، حين بدأت الدول تنتهج منهج التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالاعتماد على الصناعة وكل ما يرتبط بهــا.
        " ويدل استخدام مصطلح التصنيع بمعناه الواسع والمطلق على جوانب متعددة من النشاط الاقتصادي والفني؛ أي كل ما يتعلق بإنتاج الإنسان المادي والفــكري"().
        " بينما مصطلح التصنيـع بالمعنى المحدود، ينحصـر في كل مجهود يبذله الإنسان في أنشطة إنتاجية مرتبطة بالمادة الخام،  كاستخدامها وتحويلها لتصنيع مـادة استهلاكية تهدف إلى إشباع حاجيات الناس.
وعليـه فإن التصنيع :"عمل إنســاني يقوم به الصانـع لإضافة أشيـاء جديدة إلى الطبيعة لم تكن موجودة من قبل، بهدف تقوية قدراته على استغلال الطبيعة و مسايرتها وزيادة رفاهيته"().           
ويرى  "ميلر" و "فورم" أن : "التصنيـع هـو سياسة اقتصـــادية شاملـة ذات أهداف اجتماعية ترسمها الدولة في شكل تخطيط متدرج التنفيذ يهدف إلى دعم الاستقلال السياسي والاقتصادي، وتشمل السياسة الاقتصادية للتصنيع تنمية جميع القطاعات الاقتصادية بالمجتمـع"().
        ويتفق معظم الباحثين الاجتماعيين المشتغلين في حقل علم اجتماع التنمية على أن : "التصنيع عملية اجتماعية شاملة ذات بداية تسير في حلقات مرتبطة تجمع بين كفاءة العناصر التنموية في الزمن الطويل والقصير معتمدا على العوامل الموجودة في البلد وفق خطة مرسومة لتحقيق هدف نهائي هو رفع مستوى المعيشـة"().
        من هنا يتضح أن التصنيع هو: " عملية  تهدف أساسا إلى رفع مستوى الإنتاج الصناعي وتطويره  بهدف تلبية رغبات وحاجيات الإنسان، مما ينتج عنه ترقية التنمية الاقتصادية والاجتماعية".
        ومما سبق يمكن تعريف التصنيع إجرائيا على أنه :"تلك العملية  القائمة أساسا على إنشاء المنشآت والمراكز والمناطق الصناعية في مجالات جغرافية مخصصة ، بهدف رفع المستوى الإنتاجي المحلي والوطني، والمستوى المعيشي للسكان، وهو ما يدخل في إطار تنمية جميع القطاعات المكونة للمجتمـع".  
ومـن خلال ما تقدم ذكره يتضح أن للتصنيع عدة مفاهيم مرتبطة به كالصناعة والتوطين الصناعي والتوطن الصناعي، مما يستوجب التطرق إلى هذه المفاهيم المرتبطة ولو بصورة موجـزة.
-  مفهـوم الصناعـــة :
        الصـناعة بالمفهوم العام : "هي مجموعة من الأعمال والحـرف يؤديها الشخص بطريقة يدوية أو عقلية بواسطة وسائل متعددة ومختلفة للحصول على إنتاج معين أو تحسين كمية ونوع الإنتاج".    
أو هــي : "تطبيق لأساليب معقـدة  لإنتاج سلـع اقتصـادية وخدمات،  تتضمن هذه الأسـاليب المعقــدة استخـدام الآلات مـــن أجــل تحسين كمية ونوع الإنتـاج"().
ويمـكن تعريفها كذلك على أنها :" ذلك النشاط الإنساني غير الفلاحي الذي يسعى  إلى إنتاج أو تحويل أو إحداث تعديل في الأشياء والمواد بهدف تحقيق غاية محددة، بل هي أوسع من ذلك حيث تشمل جميع الفنون والمهن والقدرات وتطبيقات العلوم المختلفة، فهي جميعها تتداخل في مفهوم الصناعة"().
والصـناعة عند ابن خلدون : " تشمل جوانب مختلفة من الحياة وفنونها المادية وغير المادية، فالفلاحة صناعة، ابتداء من زرع الأرض وعلاج نباتها وتعهده بالسقي إلى غاية بلوغ أشده، ثم حصاد سنبله واستخراج حبه من غلافه وإحكام الأعمال لذلك وتحصيل أسبابه ، ودواعيه وهي أقدم الصنائع"().
مما سبق يتضح أن الصناعة هي :"فنيات التحكم في أنشطة الحياة المختلفة وتحسينها وترقية الوجود الإنساني، فالحياة الاجتماعية الإنسانية المعاصرة هي حياة صناعية في جميع جوانبها وميادينها، عكس الحياة البدائية البسيطـة".
-  مفهوم التوطـين الصناعــي :
        التــوطين الصناعي لغة يعني : " اتخاذ مكان ما موطنا لشيء ما"()، ومعناه :"إنشاء أو إقامة شيء معين في مكان معين، وتنطوي هذه العملية على الإرادة والرغبة التي تعني الاختيار، أي اختيار مكان محدد لإقامة وإنشاء منشآت محددة لتحقيق أهداف واضحة في ذهن القائم بالعمليــة".
        أمـا اصطلاحا فيعني :" اختيار وسط أو بيئة لإقامة صناعة أو صناعات معينة، أي اختيار المواقع والبيئات المناسبة اقتصاديا واجتماعيا وجغرافيا، وحتى سياسيا لإقامة المشروعات الصناعية وتوزيعها على الرقعة الجغرافية للبلاد، بغرض الحصول على نسيج صناعي وطني ذي غايات وطنية واضحة ومحددة مسبقــــا"().
- التوطن الصناعـي :
        يختلف التوطن الصناعي عن التوطين الصناعي في المعنى ويتفق معه في الأثر،  فالتوطن الصناعي هو عملية تلقائية حرة لا تخضع إلى توجيه مركزي مباشر، وهذا يشير إلى المنشآت الصناعية التابعة للقطاع الخاص، أما التوطين الصناعي فهو يخضع لتوجيه مركزي مباشر ويتم وفق خطة وطنية صناعية شاملة، وهذا يشير من الناحية الإيديولوجية إلى النظام الاقتصادي المخطط والموجـه.
        وعـليه فإن التوطن الصناعي هو عملية تلقائية، والتلقائية هنا لا تعني الفوضوية، إنما تعني عدم خضوعه إلى توجيه مركزي مباشر، وهذا يشير من الناحية الإيديولوجية إلى النظام الاقتصادي الليبرالي، ومع ذلك إلا أنه يخضع في الواقع وبصفة غير مباشرة إلى توجيهات الدولة التي تتماشى مع الأهداف العامة للتنمية في البـلاد.
        أمـا مــن حيث الأثر فلا فرق بينهما، لأن المنشـأة الصناعية مهما كانت طبيعتها فهـي لها نفس الهـدف من حيث التفـاعل مـع البيئة الاجتماعية والاقتصادية والسياسيـة().
ب   -  مفهوم التنميــة  ( DEVELOPPEMENT):
        لقد أصبحت فكرة تنمية المجتمع وتحقيق الرفاهية والتقدم غاية كل الدول النامية منها والمتقدمة، وتختلف درجة التفكير في ذلك حسب الوسائل والإمكانيات المتوفرة، وحسب مدى وعي هذه الدول ومجتمعاتها بأهمية التنميــة.
        "ومفهوم التنمـية مفهوم قديم، حيث تناوله العديد من الفلاسفة والعلمـاء القدامى، فقد تناوله "آدم سميث" في كتابه "ثروة الأمم" عام 1776، حيث يعتبر هذا الكتاب من أهم المصادر والمراجع التي فتحت مجال البحث في شتى الميادين الاقتصـادية والسياسية والاجتماعية"().
وقد برز مفهوم التنمية بداية في علم الاقتصاد، حيث استُخدم للدلالة على عملية إحداث مجموعة من التغيرات الجذرية في مجتمع معين خاصة الاقتصادية منها؛ بهدف إكساب ذلك المجتمع القدرة على التطور الذاتي المستمر بمعدل يضمن التحسن المتزايد في نوعية الحياة لكل أفراده في مختلف مجالات الحياة الاجتماعية، بمعنى زيادة قدرة المجتمع على الاستجابة للحاجات الأساسية والحاجات المتزايدة لأعضائه؛ بالصورة التي تكفل زيادة درجات إشباع تلك الحاجات؛ عن طريق الترشيد المستمر لاستغلال الموارد الاقتصادية المتاحة، وحسن توزيع عائد ذلك الاستغلال. ثم انتقل مفهوم التنمية إلى حقل السياسة منذ ستينيات القرن العشرين؛ حيث ظهر كحقل منفرد يهتم بتطوير البلدان غير الأوربية تجاه الديمقراطية.
وتعرف التنمية بمختلف أنواعها: "بأنها عملية تغيير اجتماعي متعدد الجوانب، غايته الوصول إلى مستوى الدول الصناعية"، ويقصد بمستوى الدول الصناعية إيجاد نظم تعددية على شاكلة النظم الأوربية تحقق النمو الاقتصادي والمشاركة الانتخابية والمنــافسة السياسية، وترسخ مفاهيم الوطنية والسيادة والولاء للدولة القوميـة.
 ولاحقًا، تطور مفهوم التنمية ليرتبط بالعديد من الحقول المعرفية. فأصبح هناك التنمية الثقافية التي تسعى لرفع مستوى الثقافة في المجتمع وترقية الإنسان، وكذلك التنمية الاجتماعية التي تهدف إلى تطوير التفاعلات المجتمعية بين أطراف المجتمع وتطوير العلاقات بين الفرد و الجماعة، وبين المؤسسات الاجتماعية المختلفة والمنظمات الأهلية، بالإضافة لذلك استحدث مفهوم التنمية البشرية الذي يهتم بدعم قدرات الفرد وقياس مستوى معيشته وتحسين أوضاعه في المجتمـع. ()
وحسـب "فيليب دوب"  فالتنمية هي :" استحـداث تكيف مقصود مع الظروف المتغيرة، أو هي التغيير العمدي  لهذه الظروف، أو هـي عملية تشجيع أبناء المجتمع المحلي على اتخاذ الخطوات التي تجعل حياتهـم المادية والروحية أكثـر غنى، معتمدين في ذلك على أنفسهم"(). 
        وقد أوردت "هيئة الأمـم المتحـدة" تعـريفا للتنمية عـــلى أنها :" مجموعة  من الوسائل والطــرق التي تستخدم بقصــد توحيد جهود الأهـالي مع السلطات العامة، من أجل تحسين مستوى الحياة من النواحي الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في المجتمعات الوطنية والمحلية، وإخراج هذه المجتمعات من عزلتها لتشارك إيجابيا في الحياة القومية، ولتساهم في تقدم البلاد"().
        ويرى كل من " سيلتر" و " والت رستو" أن التنمية :"تكون بتخلي المجتمعات المتخلفة عن السمات التقليدية السائدة فيها، وتبني الخصائص السائدة في المجتمعات المتقدمة"().
        وكمفهوم إجرائي لعملية التنمية أنها :" الوسائل والطرق والإمكانيات المستخدمة، من أجل تحسين المستوى المعيشي للحياة في مختلف نواحيها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبشرية".
        وممـا لا شك فيه أن للتنمية عدة مصطلحات مرتبطة بها نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر، التنمية الاجتماعية، التنمية الاقتصادية والتنمية البشرية، ولتوضيح الرؤية أكثر حول مفهوم التنمية سنورد تعاريف ولو موجزة لهذه المصطلحات المرتبطة بمصطلح التنمية.
-  التنميــة الاجتماعيـة :
        مصطلح التنمية الاجتماعية أو تنمية المجتمع يقصد به :" العملية التي يمكن عن طريقها تنسيق وتوحيد جهود الأفراد والهيئات الحكومية لتحسين الظروف الاجتماعية والاقتصادية والثقافية في المجتمعات المحلـية"().
        وصدر عن الأمم المتحدة سنة 1956 تعريفا،  التزمت به كل أجهزة الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة في العمل الاجتماعي، على أن مصطلح تنمية المجتمع قد ظهر في الاستخدام العالمي ليشير إلى:"العمليات التي تتوحد بها جهود المواطنين والحكومة لتحسين الأحوال الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ولتحقيق تكامل هذه المجتمعات في إطار حياة الأمة ومساعدتها في التقدم القومي" ().
        وتعرف أيضا على أنها :" الجهود المنظمة لتحسين ظروف الحياة في المجتمع بتشجيع وحث المقيمين في هذا المجتمع على مساعدة أنفسهم وتعاونهـم"().
- التنميـة الاقتصاديـة :
النمــو الاقتصادي: "عبارة عن عملية يتم فيها زيادة الدخل الحقيقي زيادة تراكمية و سريعة و مستمرة عبر فترة ممتدة من الزمن (ربع قرن)، بحيث تكون هذه الزيادة أكبر من معدل نمو السكان مع توفير الخدمات الإنتاجية و الاجتماعية و حماية الموارد المتجددة من التلوث و الحفاظ عليها، وتوفير أسباب حمايتها من الفناء والتلـف".
وهناك تعريفات متعددة للتنمية الاقتصادية، ومن التعريفات الشائعة أنها :" عملية تتضمـن تحقيق معدل نمو مرتفع لمتوسط دخل الفـرد الحقيقي خلال فترة ممتدة من الزمن (3عقود مثلا) على ألا يصاحب ذلك تدهور في توزيع الدخل أو زيادة في مستوى الفقر في المجتمع"().
ولعقود عديدة خلـت من القرن الماضي كان الاقتصاديون والسياسيون ومخططو التنمية يُعَرِّفُون التنمية الاقتصـادية :" بقدرة الاقتصاد القومي على توليد واستدامة الزيادة السنوية في الناتج القومي الإجمالي بنسبة تتراوح بين 5% إلى 7%  أو أكثر، ويأخـذونه بمعدل نمو نصيب الفرد من الدخل أو الناتـج المحـلي الإجمالي، إضافة إلى قدرة الـــدولة علـى توسيع إنتاجها بمعـدلات أسرع من معدل النمو السكاني كمؤشر على التنمية"، وهذه العملية التنموية تنطوي على تغيير مخطط لبنية الإنتاج والعمالة، تنخفـــض معــــه مساهمـة الزراعة كقطـاع تقليدي، بينما تزداد فيه مساهمة الصناعة وقطاع الخدمات، وبالتالي تُركِّز التنمية الاقتصـادية بهذا المفهوم على:" عملية تسريع التصنيع، وأحيانًا تستخدم مؤشرات غير اقتصادية بدرجة ثانوية؛ لتوظيف منافع عملية التنمية الاقتصادية كمعدل تعليم الكبار وتحسين الخــدمات الصحية والإسكـان".
وخلال منتصف السبعينيات تمت إعادة تعريف التنمية الاقتصادية :" على أساس الجهود المبذولة؛ لتخفيف الفقر وتحقيق العدالة وتوفير فرص العمل في سياق اقتصاد نامٍ"، وصار تعبير "إعادة التوزيع من النمو" شعارًا عامًّا ومألوفًا، ولقد حاول البروفسور "دودلي سيزر" أن يضع سؤالاً مهمًّا حول معنى التنمية بقوله: "السؤال الذي يجب توجيهه عن تنمية أي بلد هو ماذا حدث بالنسبة إلى الفقر والبطالة وعدم عدالة الدخول؟ إذا كانت الثلاثة قد انخفضت من مستويات عالية يصبح من دون شك أن عملية التنمية محل اهتمام، أما إذا ازداد أكثر من واحد من الأمور المشار إليها سوءاً فمن المستغرب أن نسمي ذلك تنمية حتى وإن كان نصيب الفرد من الناتج الإجمالي يساوي الضعفـين.
وفـي هذا السياق يضيف البروفسور "إدغار أوبينس": "إن التنميـة تمت معالجتها من قبل الاقتصاديين على أساس مجرد تمرين في الاقتصاد التطبيقي بـــدون أن تتعلق عملية التنمية بالأفكار السياسية أو تكوين الحكومات أو دور الأفراد في المجتمع، إننا في حاجة لدمج السياسة مع النظرية الاقتصادية، ليس فقط لاعتبار أنها أسلوب للمجتمعات المعاصرة، بل أيضًا لتكون أكثر إنتاجية مع أن تنمية البشر أهم من تنمية الأشــياء"().
- التنميــة البشريــة :
يقوم هذا المفهوم على أن: "البشر هم الثروة الحقيقة للأمم، وأن التنمية البشرية هي عملية توسيع خيارات البشـر".
وقد فـرض هذا المصطـلح نفسه في الخطاب الاقتصـادي والسياسي على مســتوى العالم بأسره عن طريق البرنامج الإنمائي للأمم المتحـدة وتقاريره السنوية عن التنمية البشرية، حيث لعب دورا بارزا في نشر وترسيخ هذا المصطــلح. 
إن مصـطلح التنمية البشرية يؤكد على :" أن الإنسان هو أداة وغاية التنمية ، وتعتبر النمو الاقتصادي وسيلة لضمان الرخاء للمجتمع، وما التنمية البشرية إلا عملية تنمية وتوسع للخيارات المتاحة أمام الإنسان باعتباره جوهر عملية التنمية ذاتها أي أنها تنمية الناس بالناس وللناس".
والتنميــة البشرية المركبة تستدعي النظر إلى الإنسان هدفاً في حد ذاته حين تتضمن كينونته والوفاء بحاجاته الإنسانية في النمو والنضج والإعداد للحياة، إن الإنسان هو محرك الحياة في مجتمعه ومنظمها وقائدها ومطورها ومجددها. 
وهكذا يمكن القول أن :" للتنمية البشرية بعدين،  البعد الأول يهتم بمستوى النمو الإنساني في مختلف مراحل الحياة لتنمية قدرات الإنسان، البدنية، العقلية، النفسية، الاجتماعية، الروحـانية".
أما البعـد الثاني فهو أن :" التنمية البشرية عملية تتصل باستثمار الموارد والوســائل والأنشطة الاقتصادية التي تولد الثروة والإنتاج لتنمية القدرات البشرية عن طريق الاهتمام بتطوير الهياكل و البنية المؤسسية التي تتيح المشاركة والانتفاع بمختلف القدرات لدى كل النـاس"(). 
ج -  مفهوم التنميــة الحضريـــة (DEVELOPPEMENT URBAIN):
        قامـت هيئة الأمم المتحدة بدور فعال في نشر فكرة التنمية الحضرية على المستوى الدولي حيث بدأ هذا منذ عام 1951م، حينما عملت على دراسة المراكز الاجتماعية وتلك العلاقة بين المجتمع المحلي والمجتمع القومي .
ولقـد كان الاهتمام منصبا على المجتمعات الريفية حيث كان ينظر إليها على أنها عملية تركز على تعاون السكان مع الجهود الحكومية، بهدف التنسيق بين الخدمات الزراعية والصحية، ولكن تقرير الحالة الاجتماعية لسكان العالم عام 1957م، أكد على ضرورة الاهتمام بالمجتمعات الحضرية، وبالتالي وجه الاهتمام إلى المجتمعات الحضرية من جانب الأمم المتحدة().
فالتنمية الحضرية هي :" عملية تطوير المجتمعات الريفية إلي مجتمعات حضرية كما تشير كذلك إلي نشأة المجتمعات الحضرية ونمـوها".
وتشيـر التنمية الحضرية كذلك إلي :"  زيادة كثافة السكان بمــــا يتعدى 2000 نسمة في الكيلو متر مربع ، وكبر حجم المدينة بما يزداد عن 10000 نسمة، واشتغــــال الأفراد في الإنتاج، وتوزيع التكنولوجيا وسيادة المهن التجارية والصناعية والخدمات وترتبط التنمية بنمو الدولة،  وتنسيق الضبط الاجتماعي الذي يقوم على الاتجاهات الاجتماعية والثقافة التي تؤدى إلى تنمية المدن"().                
وتعنى التنمية الحضرية كذلك التغيرات الموجهـة التي تعتري المدينة، و تشمل هذه التغيرات المسـاكن وبناء العمارات الشاهقـة وإنشاء الشوارع والأحياء وغرس الأشجـار().
وفـى النصف الثاني من القرن العشرين ظهر مفهـوم جديد للتنمية الحضرية، فقد كتب "سكوت" 1969، بحثا عن المشاكــل الحضـرية، تضمن الحاجات الفسيولوجيـة والاجتماعية للمدن، واهتـم بالأحيـاء المتخلفـة.  ثم ظهرت أعمال أخرى تتعلق ببرامج تجديد المدن،  وبرامج المدن النموذجية ،ويتمثل ذلك في حركة تخطيط المدن والقرى في بريطانيا عام 1947، وفى عام 1968 ظهر نوع من التنمية يهتم بحركة الإسكان، وهكذا ترتبط التنمية الحضرية بعملية التخطيط فهي تضع وسائل وأهداف ترتبط بنمط استخـدام الأرض.
ويرى "فورستــــر" أن التنمية الحضريـة:" تشمل وضع برامج للتدريب المهني وتكاليف الإسكان المنخفضة, حيث أن هذه البرامج تؤدي إلى انخفاض عدد العاطلين عن العمل"().
وتعرف التنمية الحضرية بأنها :" مجموعة من العمليات التي تعلم الاعتماد على النفس وتعبئة كافة الإمكانيات والطاقات والقوى، وتحديد لأوجه التقدم استراتيجيا وتكتيكيا على ضوء التفاعل بين الطاقة الوظيفية منظور إليها في تطويرها من ناحية، و بين القوى المعاصرة والضاغطة، وكذا الواقعة لنا في عالم متغير من ناحية أخـرى"().
وترى "منال طلعت محمود" أن التنمية الحضرية:" تمثل عملا جماعيا تعاونيا ديمقراطيا، يشجع مشاركة الموطنين،  وينظمها ويوجهها نحو تحقيق وإحداث التغيير الاجتماعي المطلوب، بقصد نقل المجتمع الحضري من وضع اجتماعي معين إلى وضع أفضل منه، ورفع وتنسيق مستوى معيشة الناس اقتصاديا واجتماعيا"().
        يتضح من خلال التعاريف السالفة الذكر أن التنمية الحضرية:" هي  مجموعة من العمليات والبرامج الجماعية والتعاونية والديمقراطية، التي تعلم الاعتماد على النفس، وتعبئة كافة الإمكانيات والطاقات والقوى الموجهة أساسا  نحو تحقيق وإحداث التغير الاجتماعي المطلوب، ونقل المجتمع الحضـري من وضع اجتماعي معين إلى وضع اجتماعي أفضل منه، ورفع وتنسيق مستوى معيشة الناس اقتصاديا واجتماعيا".
        والمقـصود بالتنمية الحضـرية كمفهوم إجرائي :"عمليـة تطوير المجتمعــات الحضرية التي تزداد كثافتهـا السكانية، ويتسـع حجــــم مدنها، من خلال إنشـاء مشاريع  ومخططـات بهدف اشتغال الأفراد في شتى القطاعات، وتوزيع التكنـولوجيا وسيادة المهــــن التجارية والصنــاعية والخدمات، قصـد تحقيق الرفاهية والـرقي اجتماعيا واقتصــاديا".

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

موقع جامع الكتب المصورة ...حمل ما تشاء من الكتب

تحميل وتصفح أعداد مجلة إضافات (المجلة العربية لعلم الاجتماع) الالكترونية